Bless Art

← Blog

الشاهد المتهم.

الشاهد المدعي يتحدث عن إحدى أقدم أشكال العنف البشري: الحاجة إلى إدانة ما لا يمكننا فهمه. في مركز العمل يوجد تبادل حيوي، شبه عضوي، بين وجودين يبدو أنهما ينقلان ليس فقط السوائل، ولكن أيضًا الضعف، والطاقة، والحقيقة. ومع ذلك، تظهر على اليمين الصورة المألوفة لمن لا يشارك في الحياة، بل يحكم عليها من بعيد.
المدعي لا يبحث عن الحقيقة. هو يبحث عن السيطرة الأخلاقية التي يحصل عليها عندما يجد ذنبًا. لا ينظر إلى عمق الفعل، بل إلى السطح الذي يمكن إدانته. لذلك، فإن الشخص الذي يشير بإصبعه لا يكون أبدًا أنظف روحيًا من أولئك الذين يتهمهم، بل هو فقط أكثر فراغًا وخوفًا.
يقترح العمل فكرة غير مريحة: أحيانًا، أولئك الذين يدينون بشدة خصوصية أو حرية أو أصالة الآخرين هم في الحقيقة أولئك غير القادرين على عيش تلك الأشياء في داخلهم. تصبح الإدانة بذلك قناعًا للإحباط، بينما الاتهام — محاولة يائسة لتحويل نقصهم الشخصي إلى تفوق أخلاقي.
في مجتمع مهووس بالبحث عن “عقدة في القشة”، فإن “الشاهد المدعي” ليس مجرد شخصية. إنه مرآة. لأن كل إنسان يخاطر، في لحظة ما، أن يصبح مشاهدًا عقيمًا لحياة الآخرين، خلطًا بين الملاحظة والحقيقة وبين النقد والحكمة.
لكن الحقيقة العميقة تبقى بسيطة: ما هو حي سيُحكم دائمًا من قبل ما توقف عن الشعور.