Bless Art

← Blog

يسوع في الزنزانة

ليلة البارحة دخل يسوع إلى زنزانتي.
أوه، كم كان حزينًا وكم كان عاليًا كريست !
كانت القمر تلاحقه، في الزنزانة
وتجعله أكثر ارتفاعًا وأكثر حزنًا.

كانت يداه تبدوان كالأقحوان على القبور,
وعيناه عميقتان كالغابات.
كانت القمر تضربه بالفضة على ملابسه
وتجعل يديه القديمة تبدو كأنها مكسورة.

مندهشًا قفزت من تحت البطانية البالية :
- من أين أتيت، يا رب، من أي عصر ؟
وضع يسوع إصبعه برفق على فمه
وأشار لي أن أسكت.

جلس بجواري على الحصير :
- ضع يديك على جروحي !
كان لديه آثار المسامير والصدأ على كاحليه 

كأنه كان يحمل القيود في وقت ما.

تنهد ومد عظامه المتعبة
على حصيري مع القاذورات.
كانت القمر تضيء، لكن القضبان السميكة
كانت تطيل ظلها على ثلجه، كالعصا.

بدت الزنزانة كالجبل، بدت كالرأس
وكانت تنتشر فيها القمل والجرذان.
شعرت كيف يسقط رأسي على يدي
وغرقت في النوم لآلاف السنين...

عندما استيقظت من عمق الظلام,
كانت رائحة القش كرائحة الورود.
كنت في الزنزانة وكانت القمر،
فقط يسوع لم يكن في أي مكان...

مددت ذراعي، لا أحد، صمت.
سألت الجدار: لا جواب !
فقط الأشعة الباردة، الحادة في الزوايا,
طعنتني برماحها...

- أين أنت، يا رب؟ صرخت على القضبان.
كان هناك دخان من القمر...
لمست نفسي... وعلى يديّ,
وجدت آثار المسامير الخاصة به.